اقتصاد

أنا خريج توكتوك.. كيف تربح المركبة الهندية 800 مليار جنيه سنويًا؟

تشير تقديرات غير رسمية، وردت عن تقرير لهيئة الاستعلامات بنهاية 2025، إلى وجود نحو 5 ملايين مركبة توكتوك على مستوى الجمهورية، إلا أن الرقم الرسمي لا يعكس بالضرورة الحجم الفعلي لعد مركبات التكوكتوك.

وكانت آخر نشرة حصر المركبات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بنهاية 2024، قد قررت أن عدد مركبات التوك توك المرخصة (فقط) بلغت نحو 186.9 ألف مركبة، منها نحو 42.5 ألف مركبة مرخصة بالجيزة و19.5 ألفًا بالدقهلية، ولم تسجل القاهرة مركبات مرخصة.

كما تشير تقديرات غير رسمية مستندة إلى بيانات متداولة في قطاع الإدارة المحلية ومناقشات برلمانية إلى أن نحو 5 ملايين مركبة يمكن أن تحقق دخلًا إجماليًا يقترب من 18.8 مليار جنيه شهريًا، بمتوسط دخل يومي يقدر بنحو 300 جنيه للمركبة.

وبحساب هذه التقديرات على مدار العام، يصل حجم الإيرادات إلى نحو 225.6 مليار جنيه سنويًا، وفي تقدير آخر، يستند إلى صافي إيرادات يومية تقدر بنحو 420 مليون جنيه لإجمالي المركبات، يصل الحجم السنوي إلى نحو 153.3 مليار جنيه.

مع البيانات، “مصراوي” يرصد حجم اقتصاد “جمهورية التوكتوك” بالاستناد إلى شهادات عدد من سائقي التوكتوك.

كريم علي شاب حاصل على دبلوم فني تجاري يعمل سائقًا للتوكتوك منذ 2021، يقول إنه يحقق صافي دخل يومي يصل لـ450 جنيهًا بعد المصروفات اليومية، ويصل صافي دخله الشهري غالبًا إلى 13 ألف جنيه.

وبالحديث مع سائقين آخرين يقرون أن صافي دخل يوم واحد من التوكتوك في وردية واحدة تدور حول المبلغ الذي تحدث عنه “علي”.

13.5 ألف جنيه شهريًا.. حين يتجاوز المشوار الحد الأدنى للأجور

“مصراوي” اعتمد 450 جنيهًا متوسطًا حسابيًا يوميًا، ومع افتراض استمرار عمل سائق التوكتوك على مدار 30 يومًا، فإن صافي دخله يصل إلى نحو 13.5 ألف جنيه شهريًا، أو 162 ألف جنيه سنويًا.

وبتعميم هذا الافتراض حسابيًا على 5 ملايين توك توك، مع افتراض أن كل مركبة يعمل عليها سائق واحد فقط وفي وردية واحدة يوميًا، فإن صافي الدخول المتولدة عن النشاط قد تصل إلى نحو 67.5 مليار جنيه شهريًا، بما يعادل 810 مليارات جنيه سنويًا.

“مصراوي” يفترض سيناريو حسابي لقياس حجم الدخل الذي تولده المهنة إذا تحقق متوسط الصافي المفترض لكل سائق، كما أنه لا يفترض تشغيل المركبة بأكثر من وردية أو أكثر من سائق خلال اليوم، ما سيؤدي إلى قيم إجمالية أعلى.

التوكتوك أمام الحد الأدنى للأجور

تكتسب هذه الأرقام دلالة أكبر عند مقارنتها بالحد الأدنى للأجور البالغ 8 آلاف جنيه شهريًا قبل الخصومات، إذ لا بد من خصم نحو 880 جنيهًا للتأمينات و260 جنيهًا للضرائب، ومن ثم، يصل صافي ما يحصل عليه العامل إلى نحو 6860 جنيهًا شهريًا.

وهكذا، فإن السائق الذي يحقق صافي 450 جنيهًا يوميًا ويحصل على نحو 13.5 ألف جنيه شهريًا، بفارق يصل إلى 6640 جنيهًا عن صافي الحد الأدنى للأجور، أي أن دخله الصافي المفترض يقترب من ضعف ما يتبقى للعامل بعد الاستقطاعات.

وبمفارقة واضحة، فإن الحد الأدنى للأجور إنما يكون لخريجي الجامعات أو التعليم الفني أو المتقدمين لشغل الوظائف من المهندسين والأطباء والصحفيين وغيرهم، بينما لا يحتاج العمل على التوكتوك في صورته المنتشرة إلى مسار تعليمي طويل أو مؤهل جامعي متخصص.

سوق عمل منخفض التكلفة

الدكتور حازم حسانين عضو الجمعية للاقتصاد السياسي، يقول لـ”مصراوي” إن انخفاض الدخول يقود إلى مهنة قيادة التوكتوك وانتشارها على نطاق واسع، إذ لا تتطلب مؤهلات تعليمية مرتفعة أو رأسمال كبير مقارنة بالأنشطة الأخرى.

تشير دراسات تشخيصية لمنظمة العمل الدولية، من بينها دراسة منشورة ضمن مشروع SOLIFEM في 2025، إلى ارتفاع مستويات العمل غير المنتظم في قطاع النقل، خصوصًا بين العاملين لحسابهم الخاص، بما يحد من استفادتهم من مظلات الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي المنظمة.

محمود عبد الله القاطن بآخر شارع ناهيا ببولاق الدكرور، يقول لـ”مصراوي” إن أهمية التوكتوك لا ترتبط بسعر أجرته فقط وإنما بقدرته على الوصول إلى أماكن لا تصل إليها وسائل النقل التقليدية بسهولة كالسيارات، إذ تؤدي المركبة دور حلقة النقل الأخيرة بين الشوارع الرئيسية والمناطق الداخلية، كالشوارع الضيقة.

ويضيف أن عددًا من كبار السن والنساء وذوي الإعاقة يعتمدون على الوصول إلى وجهاتهم دون الحاجة إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مواقف الميكروباص أو وسائل النقل الرئيسية.

“المشوار”.. بداية دورة اقتصادية كاملة

في مدخل الطالبية من شارع فيصل جنوبي القاهرة الكبرى، يقول سائق التوكتوك محمد شبراوي لـ”مصراوي” إن دورة الأجرة تبدأ من الراكب التي قد تتراوح بين 10 و20 جنيهًا وفق مسافة المشوار وتوقيته وقد تتجاوز 20 جنيهًا للأبعد.

يتفق سائق التوكتوك بكفر طهرمس سعيد الوحش مع “شبراوي”، ويضيف لـ”مصراوي” أن جزءًا من الإيراد (قلّ أو كثر) إنما يذهب إلى الوقود والصيانة، بينما يحصل مالك المركبة على حصته في حالة عمل السائق بالإيجار.

ويضيف “الوحش”، أن ورش الصيانة وتجار قطع الغيار والإطارات والزيوت يستفيدون من الإنفاق التشغيلي المستمر لمركبة التوكتوك.

أما في إمبابة شمالي القاهرة الكبرى، يعتاد سمير القصير توصيل الزبائن من منطقة إلى محكمة تاج الدول في خط سير لا يتخلى عنه، ويقول لـ”مصراوي” إن تكلفة الأجرة التوكتوك تتغير مع أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن التوكتوك مصدر الإعالة الأساسي للأسرة، ما يربط أي تغيير مفاجئ بمستوى معيشة الأسر.


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى