قصص وعبر

عالم أزهري: “الرزاق” يرزق بالأسباب و”الوهاب” يمنح بلا أسباب.. والرزق ل

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن رحلة معرفة أسماء الله الحسنى تمثل مدخلًا عميقًا لفهم علاقة الإنسان بربه، موضحًا أن الحديث عن اسمي الله “الرزاق” و”الوهاب” يكشف أبعادًا واسعة لمعنى الرزق في حياة الإنسان، بعيدًا عن اقتصاره على المال أو المكاسب المادية.

وقال العالم الأزهري، خلال حلقة برنامج “من القلب للقلب”، المذاع على قناة “mbcmasr2″، إن كثيرًا من الناس حين يسمعون كلمة “الرزق” يتبادر إلى أذهانهم المال وما يدخل الجيب من موارد مادية، بينما الحقيقة أن مفهوم الرزق أشمل وأوسع، إذ يشمل كل ما تقوم به الحياة من صحة وراحة وعلاقات وفرص، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم يدعو إلى التعرف على الله من خلال أسمائه الحسنى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾.

وأوضح أن اسم الله “الرزاق” يدل على أن الرزق يأتي بالأسباب، أي أن الإنسان مأمور بالسعي والأخذ بالأسباب، ثم يأتي الرزق بتقدير الله، لافتًا إلى أن الله يرزق جميع الخلق دون استثناء، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾، موضحًا أن لفظ “دابة” يشمل كل ما يدب على الأرض من بشر وطيور وحيوانات ومخلوقات يعلمها الله ولا نعلمها.

وأضاف أن الآية الكريمة تحمل طمأنينة عظيمة للإنسان، حيث لا يقتصر الأمر على ضمان الرزق، بل يمتد إلى علم الله الكامل بمستقر كل مخلوق ومستودعه، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾، مشيرًا إلى أن الإنسان قد ينتقل بين أعمال ووظائف مختلفة، لكن الله يعلم أين يكون رزقه الحقيقي ومتى يستقر.

الأرزاق مكتوبة بعلم الله

وأشار إلى أن ختام الآية بقوله تعالى: ﴿كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ يؤكد أن الأرزاق مقدّرة ومكتوبة عند الله بعلم دقيق، وهو ما يبعث الطمأنينة في القلوب ويخفف من القلق بشأن المستقبل.

“الوهاب”.. عطاء إلهي بلا أسباب

وفي سياق متصل، أوضح أن اسم الله “الوهاب” يختلف عن “الرزاق”، حيث يدل على العطاء بلا أسباب، أي أن الله قد يمنح عباده من فضله دون مقدمات أو حسابات بشرية، مؤكدًا أن هذا الفارق يمثل مفتاحًا لفهم التوازن بين السعي البشري والتوكل على الله.

وأشار إلى أن إدراك هذا المعنى يدفع الإنسان إلى العمل والاجتهاد دون تعلق مفرط بالأسباب، مع يقين كامل بأن الله قادر على أن يرزق من يشاء بغير حساب، وهو ما يفتح باب الرجاء ويعمّق معاني الإيمان في حياة المسلم.

اقرأ ايضًا:

الأزهر للفتوى يحذر من الخصومات الوهمية على السلع لسرعة بيعها: غش وخداع محرم

الإفتاء توضح حكم تخويف الحيوان بتقطيع حلوى مُجسَّمة على هيئته أمامه


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى