قال الدكتور مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم بميدان التحرير، أن واقعة وفاة سيدة الاسكندرية تمثل حادثًا مؤلمًا يعكس خطورة الانزلاق إلى اليأس تحت وطأة الضغوط النفسية والاجتماعية، مؤكدًا أهمية التذكير بعدد من الحقائق الشرعية والإنسانية في هذا السياق.
وأوضح شاهين أن الانتحار يُعد في ميزان الشريعة الإسلامية؛ جريمة عظيمة وكبيرة من كبائر الذنوب، لما فيه من اعتداء على النفس التي حرّم الله قتلها، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}، مشددًا على أن النفس أمانة وليست ملكًا لصاحبها.
وأضاف أن ارتكاب هذا الفعل لا يمنع من جواز الترحم على المتوفاة، لأنها ماتت على الإسلام، ولم تخرج من دائرة الإيمان، وأن أمرها في النهاية إلى الله سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أن الهروب من المشكلات عبر الانتحار لا يمثل حلًا، بل يؤدي إلى تفاقم الأزمات ويمتد أثره إلى الأسرة والأبناء والمجتمع، مؤكدًا أن الأبناء هم الطرف الأكثر تضررًا من هذه النهايات المؤلمة، لما يتحملونه من أعباء نفسية واجتماعية طويلة الأمد.
الضغوط النفسية ليست مبررًا للهروب
ولفت شاهين إلى أن الشريعة الإسلامية راعت حالات الاضطراب النفسي الشديد التي قد تؤثر على الإدراك أو الإرادة، وجعلت ذلك من الأعذار التي يُرجى معها العفو والمغفرة، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى عفو غفور رحيم ويعلم خفايا النفوس وظروفها.
وأكد أن أمر المتوفاة إلى الله وحده، مع ضرورة إحسان الظن به، والدعاء لها بالرحمة والمغفرة، مشددًا على أن الانتحار ليس طريقًا للخلاص مهما اشتدت الضغوط، وأن لكل أزمة مخرجًا ولكل ضيق فرجًا.
مراعاة الحالات النفسية في الشريعة
ودعا إلى أهمية التماس الدعم الأسري والاجتماعي والنفسي، واللجوء إلى أهل الاختصاص، وعدم الاستسلام لمشاعر اليأس، معتبرًا أن الواقعة تمثل جرس إنذار للمجتمع لتعزيز ثقافة الدعم النفسي والاحتواء الأسري.
واختتم شاهين بالدعاء للمتوفاة بالرحمة، ولأبنائها وأهلها بالصبر، مؤكدًا ضرورة تضافر الجهود المجتمعية للحفاظ على الأفراد من الوقوع في براثن اليأس والانكسار.
المصدر: اضغط هنا
