الذكرى الثالثة للحرب في السودان: رسائل لن تصل

صورة لطابع سوداني قديم تظهر عليه سيدة تقطف القطن

صدر الصورة، Getty Images

أم نفيسة تطمئن زوجها الراحل بأن ابنتهم التحقت بالجامعة، وشقيقة مجاهد تفتقده في عرس أختهما، قلوب لا تزال تكتب لمن ابتلعتهم الحرب.

“هذه الرسالة موجهة إلى والدي الذي غادر الحياة في 15 مارس/آذار من العام الماضي” لقد جاء ذلك بعد الظروف القاسية التي عاناها من ويلات الحرب، ما بين القصف واقتحام المنازل وضرب الرصاص على رؤوسنا. لقد كان صامداً، وكان هو من يشجعنا على الصبر والثبات والإيمان بقدرة الله تعالى وقضائه وقدره”.

مع مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان، نفتح دفاتر الوجع التي لا بد أن تُفتح لتبرأ. هذه ليست مجرد نصوص، بل هي “رسائل لن تصل”؛ شهادات وثّقها أصحابها بمرارة الفقد، تروي حكايات الآباء والأبناء الذين غيّبهم الموت تحت أنقاض البيوت أو في رحلات النزوح القاسية. ومع ذلك، تبقى لدى ذويهم حاجة مُلحّة إلى مخاطبتهم، وإن كانت الرسائل لن تصل أبداً.

تعود الفتاة السودانية التي فضلت عدم ذكر اسمها لكتابة رسالة إلى والدها قائلة: خرجنا به من الخرطوم بحثاً عن العلاج، وواجهنا في الطريق ظروفاً سيئة للغاية؛ من ذل وتخويف وضرب بالرصاص الحي، حتى وصلنا إلى دولة مجاورة ليتلقى العلاج اللازم الذي حرمته منه الحرب، ولكن إرادة الله نفذت وفارق أبي الحياة.

“لم يكن مجرد أب لنا؛ فمنذ ولادتنا في هذه الدنيا كان هو صاحبنا، وكان أخانا الكبير قبل أن يكون الوالد. كان هو الملهم، وكان هو المعلم، كان كل شيء جميل في حياتنا”.

المصدر: اضغط هنا